الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

514

موسوعة التاريخ الإسلامي

فأخبره رجل أنّ سعيد بن جبير بواد من أودية مكّة بمكان كذا مختفيا . فأرسل خالد في طلبه . فأتاه الرسول ولكنّه قال له : إنّما أمرت بأخذك ولكنّي أعوذ باللّه من ذلك فالحق بأيّ بلد شئت وأنا معك ! قال ابن جبير : ألك أهل وولد هنا ؟ قال : نعم . قال : فإنّهم يؤخذون وينالهم مثل ما ينالني ! قال : فإنّي أكلهم إلى اللّه ! قال سعيد : لا يكون هذا ! فأتى به إلى خالد ، فشدّه وثاقا وبعث به إلى الحجّاج ، كذا أمره ابن مروان . وكان معه جند من الشام فقال له أحدهم : إنّ الحجّاج قد أنذر به وأشعر قبلك فما عرض له ، فلو جعلته فيما بينك وبين اللّه ( ؟ ) لكان أزكى من كلّ عمل يتقرّب به إلى اللّه ! وكان خالد حينها مسندا ظهره إلى الكعبة فقال : واللّه لو علمت أنّ ( الوليد بن ) عبد الملك لا يرضى عنّي إلّا بنقض هذا البيت حجرا حجرا لنقضته لمرضاته ! فلمّا قدموا بسعيد على الحجّاج سأله : ما اسمك ؟ قال : سعيد . قال : ابن من ؟ قال : ابن جبير . قال : بل أنت شقيّ بن كسير ! قال : أمي أعلم باسمي واسم أبي . قال : شقيت وشقيت أمك ! قال سعيد : الغيب يعلمه غيرك ! قال الحجّاج : لاوردنّك حياض الموت ! قال سعيد : إذن أصابت اميّ في اسمي ! قال الحجّاج : لابدلنّك بالدنيا نارا تلظّى ! قال سعيد : ولو أنّي أعلم أنّ ذلك بيدك لاتخذتك إلها ! قال : الحجّاج : فما قولك في محمّد ؟ قال سعيد : نبي الرحمة ورسول ربّ العالمين إلى الناس كافّة بالموعظة الحسنة ! فقال الحجّاج : فما قولك في الخلفاء ؟ قال سعيد : لست عليهم بوكيل كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ « 1 » قال الحجّاج : أشتمهم أم أمدحهم ؟ قال سعيد : لا أقول إلّا ما أعلم ، إنمّا استحفظت أمر نفسي . قال

--> ( 1 ) الطور : 21 .